نورالدين علي بن أحمد السمهودي

65

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الخامسة : أن الله تعالى اختارها دارا وقرارا لأفضل خلقه وأكرمهم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . السادسة : أن الله تعالى اختار أهلها للنصرة والإيواء . السابعة : أن سائر البلاد افتتحت بالسيف ، وافتتحت هي بالقرآن ، كما هو مروي عن مالك ، ورفعه ابن زبالة من طريقه . الثامنة : أن الله تعالى افتتح منها سائر بلاد الإسلام ، حتى مكة المشرفة ، وجعلها مظهر دينه القويم . التاسعة : ما ذكره عياض من الاتفاق على وجوب الهجرة إليها قبل فتح مكة ، ووجوب سكناها لنصرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومواساته بالأنفس ، قال ومن هاجر قبل الفتح فالجمهور على منعه من الإقامة بمكة بعد الفتح ، ورخص له في الإقامة ثلاثة أيام بعد قضاء نسكه . العاشرة : أنه يبعث أشراف هذه الأمة يوم القيامة منها ، على ما نقله عياض في المدارك عن مالك في ضمن أشياء في فضل المدينة ، قال وهذا لا يقوله مالك من عند نفسه . الحادية عشرة : ما تقدم في الأسماء من تسميتها بالمؤمنة والمسلمة ، وإن ترتبتها لمؤمنة ، وأنه لا مانع من أن الله خلق ذلك فيها . الثانية عشرة : إضافتها إلى الله تعالى في قوله أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً [ النساء 97 ] على ما تقدم في الأسماء ، وقد جاءت الأرض غير مضافة إلى الله تعالى والمراد بها مكة ، وذلك في قوله تعالى وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ [ الأنفال 26 ] . الثالثة عشرة : إضافة الله إياها إلى رسوله بلفظ البيت في قوله كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ [ الأنفال 5 ] على ما تقدم في الأسماء . الرابعة عشرة : إقسام الله تعالى بها في قوله لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد 1 ] على ما سبق في الأسماء ، أي نحلف لك بهذا البلد الذي شرفته بك ، و « لا » زائدة للتأكيد ، ويدل عليه قراءة الحسن والأعمش « لأقسم » . الخامسة عشرة : أن الله بدأ بها في قوله وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [ الإسراء 80 ] فمدخل صدق هي ، ومخرجه مكة كما تقدم ، مع أن القياس البداءة بالمخرج لموافقة الواقع . فإن قيل التقديم للاهتمام بأمر المدخل ، قلنا في الاهتمام به كفاية . السادسة عشرة : تسميتها في التوراة بالمرحومة ونحوه ، ومخاطبة الله إياها كما تقدم .